العلامة المجلسي
249
بحار الأنوار
مقدار فرسخ أو أزيد ، بحيث لا يراه أحد ثم يضع عريضته في بندقة من الطين ويودعها أحد نوابه سلام الله عليه ، ويرميها في الماء إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة وثلاثون يوما . فلما فعل ما يفعله كل يوم ورجع قال : كنت في غاية الملالة وضيق الخلق وأمشي مطرقا رأسي ، فالتفت فإذا أنا برجل كأنه لحق بي من ورائي وكان في زي العرب ، فسلم علي فرددت عليه السلام بأقل ما يرد ، وما التفت إليه لضيق خلقي فسايرني مقدارا وأنا على حالي ، فقال بلهجة أهل قريتي : سيد محمد ما حاجتك ؟ يمضي عليك ثمانية أو تسعة وثلاثون يوما تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلاني وترمي العريضة في الماء تظن أن إمامك ليس مطلعا على حاجتك ؟ . قال : فتعجبت من ذلك لأني لم أطلع أحدا على شغلي ، ولا أحد رآني ، ولا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه ، خصوصا أنه لابس الكفية والعقال وليس مرسوما في بلادنا ، فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى ، وفوزي بالنعمة العظمى ، وأنه الحجة على البرايا ، إمام العصر عجل الله تعالى فرجه . وكنت سمعت قديما أن يده المباركة في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من الناس ، فقلت في نفسي : أصافحه فإن كان يده كما سمعت أصنع ما يحق بحضرته فمددت يدي وأنا على حالي لمصافحته ، فمد يده المباركة فصافحته ، فإذا يده كما سمعت ، فتيقنت الفوز والفلاح ، فرفعت رأسي ، ووجهت له وجهي ، وأردت تقبيل يده المباركة ، فلم أر أحدا . قلت : ووالده السيد عباس حي إلى حال التأليف ، وهو من بني أعمام العالم الحبر الجليل ، والسيد المؤيد النبيل ، وحيد عصره ، وناموس دهره السيد صدر الدين العاملي المتوطن في إصبهان تلميذ العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامهما . الحكاية الحادية والعشرون وحدث السيد الصالح المتقدم ذكره ، قدس الله روحه : قال وردت المشهد المقدس الرضوي عليه الصلاة والسلام للزيارة ، وأقمت فيه مدة ، وكنت في ضنك